أبي الفرج الأصفهاني
251
الأغاني
يأبه فغطَّيت وجهي ، فما أغناني ذلك شيئا . قال العنزيّ حدّثني مسعود بن بشر عن أبي عبيدة قال قال يونس : ما أرى جريرا قال هذا المصراع إلا حين غطَّى الفرزدق عنفقته ، فإنه نبّهه عليه بتغطيته إيّاها . سئل الفرزدق عمن يجاريه في الشعر فلم يعترف إلا به : أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ قال : قال رجل من بني دارم للفرزدق وهو بالبصرة : يا أبا فراس ، هل تعلم اليوم أحدا يرمي معك ؟ فقال : لا ! واللَّه ما أعرف نابحا إلا وقد استكان ولا ناهشا إلا وقد انجحر إلا القائل : / فإن لم أجد في القرب والبعد حاجتي تشأمت أو حوّلت وجهي يمانيا فردّي جمال الحيّ ثم تحمّلى فمالك فيهم من مقام ولا ليا فإنّي لمغرور أعلَّل بالمنى ليالي أرجو أنّ مالك ماليا وقائلة والدمع يحدر كحلها أبعد جرير تكرمون المواليا بأيّ نجاد تحمل السيف بعد ما قطعت القوى من محمل كان باقيا بأيّ سنان تطعن القرم [ 1 ] بعد ما نزعت سنانا من قناتك ماضيا / لساني وسيفي صارمان كلاهما وللسّيف أشوى [ 2 ] وقعة من لسانيا قال : وهذا الشعر لجرير . وفد على يزيد بن معاوية وأخذ جائزته : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد عن عمارة بن عقيل عن أبيه قال : قال جرير : وفدت إلى يزيد بن معاوية وأنا شابّ [ يومئذ ] [ 3 ] ؛ فاستؤذن لي عليه في جملة الشعراء ؛ فخرج الحاجب إليّ وقال : يقول لك أمير المؤمنين : إنه لا يصل إلينا شاعر لا نعرفه ولا نسمع بشيء من شعره ، وما سمعنا لك بشيء فنأذن لك على بصيرة . فقلت له : تقول لأمير المؤمنين : أنا القائل : وإنّي لعفّ الفقر مشترك الغنى سريع إذا لم أرض داري انتقاليا جريء الجنان لا أهاب من الردى إذا ما جعلت السيف قبض بنانيا وليس لسيفي في العظام بقيّة وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا فدخل الحاجب عليه فأنشده الأبيات ؛ ثم خرج إليّ وأذن لي ، فدخلت وأنشدته وأخذت الجائزة مع الشعراء ؛ فكانت أوّل جائزة أخذتها من خليفة ، وقال لي : لقد فارق أبي الدنيا وما يظنّ أبياتك التي توسّلت بها إليّ إلَّا لي .
--> [ 1 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « القوم » بالواو . [ 2 ] يقال : رماه فأشواه إذا أصاب شواه ولم يصب مقتله . والشوى : الأطراف . [ 3 ] زيادة عن ج .